السيد الخوئي
351
غاية المأمول
( وهذان القسمان من الدفعيّين ، إذ التكليف فيهما دفعي وتأخير أحدهما عن الآخر إنّما هو باختيار المكلّف ، فترخيص الشارع فيهما محال ، لأنّه ترخيص في المعصية ) « 1 » . وإن كان التأخير لخصوصيّة فهو على قسمين أيضا : إذ تارة يكون التأخير لوجود المانع الآن ، وأخرى لعدم المقتضي الآن ، فالأوّل نظير المريض المحتاج لشرب الدواء المردّد بين كون دوائه شيئا يشرب الآن ليلا أو يشرب عند طلوع الشمس ، فإنّ المقتضي وهو المرض موجود لكنّ المانع كشغل المعدة هو الّذي أوجب التأخير . ومثاله الواقعي الواقع في الشريعة هو أنّه يعلم بنذر متعلّق إمّا بصوم غد أو بصوم يوم الجمعة الآتي ، فإنّ الوجوب بالنذر قد تحقّق بناء على إمكان الواجب التعليقي - كما هو الحقّ - فالملاك وهو تحقّق المصلحة بالإتيان متحقّق إمّا للصوم غدا أو للصوم يوم الجمعة ، لكنّ الملاك متحقّق قطعا . ومثل هذا أيضا لا إشكال في تساقط الأصول في أطرافه ، لأنّ المصلحة الملزمة لا يسوّغ للمولى الترخيص في تركها ، فلا تجري الأصول لتعارضها فينجّز ويؤثّر أثره . وإن كان التأخير لعدم المقتضي كالحائض التي تعلم بأنّها تحيض في الشهر ثلاثة أيّام ولاستمرار الدم بها لا تميّز أيامها ، فإنّ خطاب الحائض بترك الصلاة إنّما يحدث ملاكه عند حدوث حيضها ، وقد جزم الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » بإجراء الأصول لها في كلّ يوم يوم من أيام الشهر وترتّب أحكامها حتّى تنتهي إلى ما لا يمكن جريان استصحاب الطهارة فيه وهو الثلاثة الأيام الأخيرة من الشهر ، فعند ما تدخل أوّل ساعة من ساعات الأيام الثلاثة تعلم قطعا أنّها إمّا الآن حائض أو كانت حائضا ،
--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 249 .